صياد الأفاعي – قصة البطل الذي لم يعرف المستحيل

إبراهيم الرفاعي.. صياد الأفاعي وأسـطورة الصاعقة المصرية

في عالم السينما، أمريكا صدّرت لنا فكرة السوبر هيرو: رجل خارق، عضلات من حديد، قادم من كوكب آخر، لا يُقهر ولا يُهزم. لكن التاريخ الحقيقي، خصوصًا في منطقتنا، مليان أبطال من لحم ودم… أبطال ما لبسوش كاب ولا طاروا في السما، لكن مشيوا على الأرض تحت الرصاص، وواجهوا الدبابات بصدورهم.

لو عايز تعرف يعني إيه سوبر هيرو بجد، مش أمريكاني، مش خيالي، ومش معمول له فيلم بـ200 مليون دولار، يبقى لازم تسمع حكاية رجل واحد… مصري ابن مصري… اسمه إبراهيم الرفاعي.

أنا بسمة فؤاد، ودي حلقة جديدة من لعبة المصالح… حكاية أسطورة الصاعقة المصرية، صياد الأفاعي.

سيناء 1969.. لما الشبح خرج من الصحراء

سنة 1969، سيناء كانت تحت الاحتلال. العدو وقتها كان بيتباهى إنه “الجيش الذي لا يُقهر”، دباباته بتتحرك في الصحراء كأنها مالكة الأرض، وجنوده واثقين إن مفيش قوة توقفهم.

وفجأة… من قلب الرمال، يظهر شبح. مش دبابة، مش طيارة… راجل واحد، بيتحرك زي الفهد، يقرب من الدبابة، يثبت، يضرب، وفي ثواني الحديد يتحول لخردة.

اسمه إبراهيم الرفاعي… الرجل اللي خلى دبابات العدو لعبة في إيده.

من الطين خرج الأسد

اتولد إبراهيم السيد محمد إبراهيم الرفاعي يوم 26 يونيو 1931، في قرية الخلالة، مركز بلقاس، محافظة الدقهلية. فلاح ابن فلاح، نشأ وسط الطين والغيطان، لكن الطين ده طلع منه قلب أسد.

أبوه كان فلاح بسيط، وجده عبد الوهاب لبيب كان أميرالاي في الجيش المصري أيام الاحتلال الإنجليزي. يعني الدم العسكري كان ماشي في عروقه من وهو طفل.

في كُتاب القرية حفظ القرآن، وفي المدرسة كان متفوق في الرياضيات وألعاب القوى. كان بيقرأ عن صلاح الدين ويقول: “أنا هحرر الأرض زيه”. مش حلم طفل… ده كان إيمان.

من الكلية الحربية لمدرسة الصاعقة

سنة 1951 دخل الكلية الحربية، واتخرج سنة 1954 متفوق على دفعته برتبة ملازم أول. بعدها التحق بمدرسة الصاعقة، وبقى واحد من ألمع ضباطها، وفي 1955 أصبح مدرسًا، يدرّب الضباط على التسلل، الغوص الحربي، وتدمير الدبابات.

كان بيرفض المناصب الإدارية علشان يفضل في الميدان. كان يقود الصلاة برجالته، وعُرف بينهم باسم “إمام شهداء الصاعقة”.

العدوان الثلاثي.. ميلاد صياد الأفاعي

سنة 1956، لما جمال عبد الناصر أمم قناة السويس، إنجلترا وفرنسا ومعاهم إسرائيل قرروا يغزوا مصر. بورسعيد بقت ساحة نار.

إبراهيم، عنده 25 سنة، قاد مجموعة من 50 مقاتل صاعقة، اتسمّوا “الأشباح”. في 5 نوفمبر 1956، تسللوا خلف خطوط العدو، ودمروا 9 دبابات إنجليزية في عملية واحدة.

كان آخر واحد ينسحب، يتأكد إن كل رجاله خرجوا سالمين. ومن هنا، اتولد اللقب: صياد الأفاعي.

من السويس إلى اليمن.. مقاتل بلا راحة

بعد بورسعيد، سافر الاتحاد السوفيتي، حصل على دورة أركان حرب، رجع قائد كتيبة صاعقة. شارك في حرب اليمن، ونفذ عمليات خاصة أكدت إن ده مش ضابط عادي.

لكن اللحظة الفارقة كانت بعد نكسة 1967. الجيش مهزوم، سيناء محتلة، والروح المعنوية في الأرض. إبراهيم الرفاعي رفض الهزيمة.

المجموعة 39 قتال.. استعادة الكرامة

سنة 1968، كُلّف بتأسيس مجموعة خاصة: “المجموعة 39 قتال”. 39 رجل… شعارهم رأس النمر. هدفهم: استنزاف العدو واستعادة كرامة الجيش.

نسف قطارات، تدمير مخازن ذخيرة، أسر جنود، سرقة صواريخ وتجربتها على دبابات العدو. عمليات نظيفة، دقيقة، بلا خسائر تقريبًا.

وصل عدد عملياته في حرب الاستنزاف إلى 72 عملية. رقم مرعب لأي جيش.

حرب أكتوبر.. القتال حتى الشهادة

في أكتوبر 1973، إبراهيم كان عميد وقائد العمليات الخاصة في الجيش الثالث. عبر القناة يوم 6 أكتوبر، دمّر مواقع، نسف آبار بترول، واصطاد دبابات باتون واحدة ورا التانية.

في أيام قليلة، دمّر بإيده ورجاله أكثر من 23 دبابة و5 عربات مجنزرة.

يوم 18 أكتوبر، أثناء قيادته هجومًا مضادًا، أصيب برصاصة قناص في القلب. استشهد وهو في الصف الأول… زي ما عاش طول عمره.

الأسطورة لا تموت

مُنح وسام الجمهورية ونجمة سيناء، وتسمّت باسمه مدارس وشوارع، ورُفع له تمثال في بورسعيد.

لكن التكريم الحقيقي مش تمثال ولا شارع… التكريم الحقيقي إن اسمه لسه عايش، وإن قصته بتقول لكل مصري: الإرادة أقوى من أي دبابة.

رسالة إبراهيم الرفاعي

إبراهيم الرفاعي ماكانش بيحارب عشان ميدالية، كان بيحارب عشان مصر. عشان الكرامة. عشان الأرض.

وده جوهر لعبة المصالح: إن في عالم مليان صفقات وخداع، لسه فيه ناس بتقاتل بإيمان.

إبراهيم الرفاعي… السوبر هيرو الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top