لماذا انقلب ترمب على الإخوان المسلمين؟ حكاية قرار التصنيف من التعاون إلى القطيعة
في الأيام الأخيرة، تصاعد الجدل حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نيّته تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ“منظمة إرهابية”، وتوجيهه للأجهزة الأمنية ووزارة الخزانة لتجهيز المستندات وآليات التنفيذ. القرار، بحسب ما ورد في الحلقة، جاء في لحظة دولية مضطربة: حرب غزة، تصاعد الاستقطاب، وعودة ملفات الإسلام السياسي إلى واجهة النقاش في واشنطن وأوروبا. في هذه المادة سنعيد سرد القصة “بطريقة لعبة المصالح”: ما الذي تغيّر؟ ولماذا الآن؟ وما الذي يعنيه القرار قانونيًا وسياسيًا؟
ملاحظة تحريرية: هذا المقال مبني على النص المقدم للحلقة ومعلوماته وسياقه السردي، بهدف تحويله إلى موضوع مناسب للنشر في موقع إخباري/تحليلي وفق قواعد SEO، دون إدراج أكواد تصميم.
الصدمة في إسطنبول: اجتماعات طوارئ وانقسام الجبهات
تخيّل معي المشهد كما وصفته الحلقة: قيادات من “التنظيم الدولي” للإخوان تتحرك بين اجتماع واجتماع في إسطنبول، والوجه المشترك بينهم هو الصدمة. “إزاي الأمريكان يعملوا كده بعد كل السنين دي؟” سؤال تردد داخل الغرف المغلقة. النص تحدث عن ثلاثة اجتماعات رئيسية في تركيا: اجتماعان لجبهة صلاح عبدالحق (جبهة إبراهيم منير سابقًا) أحدهما في منطقة بيرم باشا والآخر في الفاتح، واجتماع ثالث لجبهة محمود حسين في الفاتح أيضًا داخل مقر جمعية “رابعة”.
قبل هذه الاجتماعات، كانت هناك لقاءات أكبر: اجتماع أسبوع كامل في فندق بإسطنبول لمظلة باسم “مجلس مسلمي أوروبا”، واجتماع آخر في باكستان على هامش مؤتمر “الجماعة الإسلامية الباكستانية” (كفرع قريب من المدرسة الإخوانية)، ومثّل جبهة صلاح عبدالحق حلمي الجزار ووفد من إخوان مصر. وفي خلفية المشهد تظهر مفارقة قاسية: إنفاق واسع على السفر والإقامة في وقت يعاني فيه آلاف من قواعد التنظيم من ضغوط معيشية.
ما هو قرار ترمب؟ ماذا يعني “أمر تنفيذي” وما هي مراحل التطبيق؟
وفق نص الحلقة، القرار صدر في 19 نوفمبر كـأمر تنفيذي يطلب من وزارة الخزانة وأجهزة الاستخبارات ووزارة الأمن الداخلي إعداد الملفات التي تدعم تصنيف الإخوان “منظمة إرهابية خارجية”. ويذكر النص جدولًا زمنيًا: 30 يومًا لإعداد المستندات، ثم 45 يومًا للشروع في التنفيذ. هذه التفاصيل مهمة لأنها تشرح كيف تتحول الفكرة السياسية إلى مسار بيروقراطي وقانوني يبدأ بالتصنيف ولا ينتهي عنده.
وبحسب ما ورد، ركّز القرار في بدايته على ثلاثة فروع: إخوان مصر، وإخوان الأردن، وإخوان لبنان. وتحت كل فرع جاءت “حجج” مختلفة: تصريحات لبعض القيادات، تبرعات مرتبطة بغزة، أو ارتباطات بجناح مسلح في لبنان. لكن الحلقة تعتبر أن السبب الحقيقي أكبر من الحجج المباشرة، وأن الأمر يرتبط بتحول شامل في حسابات واشنطن.
الفروع الثلاثة في نص القرار: مصر والأردن ولبنان
1) إخوان مصر
يستند النص إلى أن القرار ربط إخوان مصر بتصريحات من قيادات في تركيا تحدثت عن استهداف سفارات أمريكية/أجنبية “تحت ضغط التعاطف مع غزة”. وتضيف الحلقة كواليس لافتة: أن تفاعل التنظيم مع حرب غزة كان “أقل” من فاعليات قام بها مواطنون غربيون في أوروبا وأمريكا، ما دفع بعض قيادات حماس لعتاب الإخوان، فخرجت تصريحات أرادت “المجاملة” فانقلبت إلى مادة استندت إليها واشنطن.
2) إخوان الأردن
بحسب النص، ذُكرت تبرعات مرتبطة بغزة كحجة رئيسية، وتطرح الحلقة سؤالًا منطقيًا: إذا كانت نسبة كبيرة من المجتمع الأردني من أصول فلسطينية، فهل تصبح التبرعات وحدها سببًا كافيًا للتصنيف؟ هنا يلمّح السرد إلى أن “الغطاء” شيء والقرار الحقيقي شيء آخر.
3) إخوان لبنان
أشار النص إلى وجود “ميليشيا” باسم الفجر وعلاقات بحماس، وأنها شاركت بإطلاق صواريخ مع حزب الله على إسرائيل خلال حرب غزة. وفي سرد الحلقة، هذا يضع الفرع اللبناني في مساحة “الأمن الصلب” التي تميل واشنطن عادة لتشديد العقوبات فيها.
التداعيات المتوقعة: ماذا يحدث إذا تم التصنيف فعليًا؟
قانونيًا، كما يشرح النص، التصنيف قد يعني إدراج أعضاء وقيادات على قوائم الإرهاب، وفرض قيود على الحركة والسفر، وتجميد أو مصادرة الأموال والأصول المرتبطة بالجماعة أو واجهاتها. والأهم أن العقوبات قد تمتد إلى الجهات التي تسهّل التعاملات: بنوك، شركات، أو أطراف تساعد في إدارة الأموال.
سياسيًا وتنظيميًا، تتسع الدائرة لتشمل:
- تضييق على شبكات التمويل والتحويلات والمنظمات ذات الغطاء الأهلي أو الحقوقي.
- تعقيد إقامة وتحركات الكوادر في دول تعتبر “ملاذًا” مثل تركيا، خاصة مع تغير المزاج التركي تجاه الجماعة خلال السنوات الأخيرة.
- فتح الباب أمام “عدوى سياسية” في أوروبا، مثل مراجعات محتملة في بريطانيا بحسب ما ورد في الحلقة.
- تسريع موجات هجرة تنظيمية إلى دول بديلة: البرازيل، ألبانيا، البوسنة، وبعض دول أفريقيا.
لماذا انقلب ترمب على الإخوان؟ الإجابة في “لعبة المصالح”
الحلقة تقدم خلاصة واضحة: ما يحدث ليس قرارًا أخلاقيًا ولا رد فعل منفصل، بل إعادة تقييم للمصلحة. لسنوات طويلة، استُخدم الإخوان كـ“كارت” في ملفات متعددة: ضد الشيوعية، ضد القومية العربية، في شبكات التأثير داخل المجتمعات، وأحيانًا كجسر مع تيارات مقاومة أو كعامل توازن في مواجهة أطراف أخرى. لكن حين ترتفع التكلفة ويتراجع العائد، تُغلق الملفات، حتى لو كانت العلاقة قديمة وملأى بالخدمات المتبادلة.
ووفق منطق النص، هناك عدة أسباب تفسّر الانقلاب:
- ارتفاع تكلفة الرهان: دعم الإسلام السياسي بعد تجارب أفغانستان و11 سبتمبر جعل واشنطن أكثر حساسية تجاه أي ظلال تنظيمية قد تُنتج تطرفًا.
- ضغط داخلي أمريكي متزايد: من نواب ومنظمات يمينية، ومع الوقت انضم لهم بعض الديمقراطيين، باتجاه تشديد الموقف من الشبكات المرتبطة بالإخوان.
- أولوية الحلفاء الإقليميين: ترمب يرى أن العلاقة مع دول مثل مصر والخليج أهم من رهان على تنظيم منقسم ومثير للجدل.
- براغماتية الإخوان نفسها: النص يكرر فكرة أن الجماعة “تلعب على كل الحبال”، بما في ذلك قنوات مع إيران في بعض الملفات.
- تفكك التنظيم: انقسامات 2021 وما بعدها، وصراع الجبهات على المال والقيادة، حوّل الجماعة إلى عبء بدل أن تكون أداة.
- ظهور بدائل جديدة: السرد يلمح إلى أن واشنطن قد تفضّل التعامل مع “نوع جديد” من الفاعلين بدل التنظيم القديم الذي شاخ وتآكل.
عودة للتاريخ: كيف بدأت علاقة الغرب بالإخوان؟
النص يستعرض خطًا تاريخيًا طويلًا لفهم القرار الحالي. بداية مثيرة للجدل: تبرع مبكر في 1927 لمؤسس الجماعة حسن البنا بمبلغ 500 جنيه من سياق مرتبط بشركة قناة السويس، قبل الإعلان الرسمي لتأسيس الجماعة في 1928. ثم تتوسع العلاقة في مرحلة الحرب الباردة، حين رأى الغرب في الإخوان “صوتًا دينيًا” يمكن توظيفه ضد الشيوعية والأنظمة القومية.
ثم تأتي محطة الخمسينيات: لقاءات سرية في 1953، وتفاهمات حول التمويل الخليجي ودور الشبكات الإخوانية في مواجهة المد القومي في المنطقة. وبعدها السبعينيات وأفغانستان: توظيف الإسلاميين ضد السوفييت، وولادة تيارات أكثر تشددًا خرجت لاحقًا عن السيطرة. ثم 2001 و11 سبتمبر: صدمة واشنطن الكبرى، ومحاولة التفريق بين “العنيف” و“المعتدل”، وتقديم الإخوان أنفسهم كبديل سياسي يمكن توظيفه.
مرحلة أوباما: ذروة الرهان على “الإسلاميين المعتدلين”
في سرد الحلقة، كانت حقبة أوباما هي الذروة: استقبال وفود، مساحات إعلامية، تدريبات سياسية، واعتبار أن دعم “الإسلام السياسي المعتدل” قد يخفف التطرف ويعيد تشكيل المنطقة. ويتوسع النص في ذكر أسماء وشبكات ومنظمات تعمل من أوروبا وتركيا، وكيف أصبحت لندن مركزًا شديد الأهمية، وكيف تعمل منصات إعلامية ومنظمات ومراكز حقوقية في شبكات متداخلة.
ثم تأتي المفارقة: مع نهاية حقبة أوباما بدأت موجة ارتداد قوية في الشرق الأوسط، وسقطت تجارب الإخوان أو تراجعت، وارتفع الضغط داخل أمريكا نفسها ضد سياسة “تمكين الإسلاميين”. هنا يظهر ترمب في ولايته الأولى بفكرة التصنيف، لكنه تراجع وقتها لأسباب بيروقراطية وتعقيد حصر الشبكات، بحسب النص.
لماذا الآن؟ حرب غزة وتوتر العالم والاقتصاد… عوامل تسرّع القرار
بحسب الحلقة، عودة ترمب للحكم جاءت مع عالم أكثر توترًا: حرب غزة، حرب روسيا وأوكرانيا، أزمة اقتصادية، واستقطاب داخلي. في هذه البيئة، يميل صانع القرار لإغلاق الملفات “المكلفة” وإعادة ترتيب الأولويات. ومع ضغط يميني متصاعد، ورغبة في طمأنة الحلفاء، وتزايد القناعة بأن الإخوان لم يعودوا أداة فعالة، تحرّك قرار التصنيف من جديد وصار “ترند سياسي” يهز التنظيم وفروعه.
ماذا بعد؟ سيناريوهات محتملة للإخوان بعد قرار التصنيف
الحلقة تنتهي بسؤال مفتوح: هل سيستسلم الإخوان للقرار أم سيحاولون تقديم المزيد لإقناع واشنطن بالتراجع؟ ويمكن تلخيص السيناريوهات وفق منطق النص في ثلاثة مسارات:
- مسار التهدئة والضغط الناعم: بيانات تودد، وتقديم أنفسهم كشريك ضد خصوم واشنطن، ومحاولة فصل الفروع عن بعضها.
- مسار الهروب وإعادة التموضع: نقل مراكز الثقل إلى دول أقل حساسية للعقوبات وبناء واجهات جديدة بأسماء مختلفة.
- مسار الانقسام العميق: مزيد من صراعات الجبهات على المال والشرعية، ما يضعف القدرة على مواجهة أي حملة دولية منسقة.
الخلاصة: السياسة ليست وفاءً… إنها مصلحة
“فن الممكن” هو مفتاح الحكاية. الغرب استخدم الإخوان حين كانت الجماعة مفيدة، وفتح لها مساحات حين كان يريد تغييرًا محسوبًا، ثم بدأ يغلق الباب حين زادت التكلفة وتقلص العائد، وحين تحولت الجماعة إلى كيان منقسم يتنازع القيادة والمال. في لعبة المصالح لا توجد صداقات دائمة… هناك مصالح دائمة. والقرار، كما يصوره النص، قرار أمريكي بحت.