يائير نتنياهو: ابن رئيس الوزراء الذي حوّل السوشيال ميديا إلى ساحة نفوذ ومحاكم
بطل لمسلسل فضائح طويل… نسخة غير متكررة في استغلال النفوذ… واسم شهرة الناس بتعرفه بيه قبل اسمه الحقيقي: ابن رئيس الوزراء. في كل دولة ديمقراطية، أبناء القادة بيعيشوا في الظل؛ لكن في حالة يائير نتنياهو، الظل اتحوّل لشاشة كبيرة… بتشتعل عليها معارك التشهير، والتحريض، وقضايا التعويضات، والاشتباك مع مؤسسات الدولة نفسها. في حلقة جديدة من لعبة المصالح مع بسمة فؤاد، بنحكي حكاية شخصية أصبحت “لاعبًا غير رسمي” في السياسة عند أولاد كوهين… لاعب بيصنع عناوين، وبيكلف خزينة الدولة ملايين، وبيفتح جبهات دبلوماسية وهو قاعد بعيد.
من هو يائير نتنياهو؟ ولماذا يتحول كل ظهور له لأزمة؟
سنة 1991 اتولد يائير نتنياهو. ومن يوم ما اسمه بدأ يظهر في الإعلام، كل ظهور تقريبًا كان بيحمل معه جدل جديد: مرة قضايا تشهير، مرة تصريحات عنصرية، مرة مشادات مع خصوم سياسيين، ومرات أخطر… تدخلات في ملفات حساسة كأنه هو صاحب القرار، مش مجرد ابن رئيس حكومة. ده مش مجرد “شاب طائش” زي ما البعض بيحاول يختصره، لأن المسألة أكبر من كده: نحن قدام نموذج متكرر في دول كتير، نموذج “ابن السلطة” اللي بيشتغل خارج المؤسسات، لكن بيستفيد من قوتها وغطائها وحمايتها.
المسار التعليمي والواجهة الرسمية: سيرة تبدو عادية… حتى تبدأ التفاصيل
قبل ما يائير يبقى عنوان دائم في الصحف، كان طالب في الجامعة العبرية في القدس وحصل منها على بكالوريوس في العلاقات الدولية، ثم أكمل ماجستير في الدراسات الحكومية في مركز هرتسليا. على الورق، السيرة تبدو طبيعية. لكن الأهم دائمًا هو: كيف تُستخدم هذه الخلفية؟ هل لبناء مشروع عام؟ أم لتلميع صورة لاعب يشتغل من وراء الستار؟
منظمة “شورات هدين”: سوشيال ميديا وقانون في خدمة السردية
بعد التخرج، اشتغل يائير فترة كمدير للسوشيال ميديا في منظمة شورات هدين (تأسست سنة 2002) واللي بتشتغل قانونيًا وإعلاميًا في اتجاه واحد: صد الهجمات على أولاد كوهين، ومحاربة حملات المقاطعة والعقوبات، ورفع قضايا ضد جهات تعتبرها “معادية”.
ومن الأمثلة اللي بتوضح طبيعة المسار ده: دعوى رُفعت أمام محكمة القدس سنة 2016 ضد حركة مقاومة فلسطينية، وانتهت بحكم تغريم 38 مليون دولار لصالح أولاد كوهين، ثم محاولة استئناف للمطالبة بتعويض أكبر. هنا لازم نفهم إن “المعركة القانونية” في هذا النوع من المنظمات مش هدفها التعويض فقط، بل كمان صناعة سردية: تحويل الصراع السياسي إلى ملفات “قانونية” تُستخدم دعائيًا، وتُسوق كأنها انتصار أخلاقي.
شركة في أمريكا: Israel Heritage… وتصدير الحكاية للخارج
لما كبر يائير وسافر لأمريكا، أسس شركة باسم Israel Heritage، متخصصة في تنظيم محاضرات وندوات في جامعات ومؤسسات داعمة لأولاد كوهين. وهنا بيبان اتجاه واضح: مش بس حضور داخلي على السوشيال ميديا، لكن كمان “تصدير رواية” في الخارج، وخلق دوائر تأثير ناعمة في بيئات أكاديمية وسياسية.
محاكم أكثر من البيت: صناعة نفوذ عبر الصدام القضائي
لو اعتبرنا السيرة العملية “شغل”، فالعالم الحقيقي اللي كان ومازال يائير نجم فيه هو عالم المحاكم. يائير دخل محاكم أكتر ما دخل بيته: قضايا مع صحفيين، نواب كنيست، نشطاء سياسيين، وحتى شهود في قضايا فساد ضد أبوه. الفكرة هنا مش مجرد “خسارة قضايا”، لكن نمط متكرر: إطلاق اتهامات أو تلميحات على السوشيال ميديا، ثم الدخول في معارك قانونية تتحول لوسيلة ضغط وتخويف وتشويه خصوم.
قضية 2018: نظرية مؤامرة وتعويضات ضخمة
في 2018 نشر يائير بوست يتهم فيه الصحفي في موقع “والا” آفي ألكالاي بأنه جزء من “مؤسسة سرية” بتحاول إسقاط بنيامين نتنياهو سياسيًا. المحكمة حكمت عليه بتعويض كبير، وبعد طعون ومحاولات تأخير، وصل المبلغ بالغرامات لحوالي 420 ألف شيكل. القصة هنا بتؤكد إن “سلاح السوشيال” لما يتحول لقذف منظم، بيبقى له ثمن… لكن في حالة أبناء السلطة، الثمن أحيانًا بيُدفع من النفوذ نفسه: النفوذ اللي يسمح بالتكرار.
قضية ستاف شافير: إدانة علنية داخل المحكمة
في قضية تانية، خسر يائير أمام ستاف شافير (من أصغر نائبات الكنيست)، ودفع لها 70 ألف شيكل تعويض. الأغرب إن سلوك يائير داخل قاعة المحكمة كان جزء من القصة: شتم النائبة قدام القاضي، واضطر القاضي لطرده من القاعة، ثم أكد أن ادعاءات النائبة عنه بأنه كذاب وعنصري ومتحرش صحيحة بالكامل وفق ما ورد في الحكم. هنا “الفضيحة” مش في نتيجة القضية فقط، بل في الرسالة: ابن رئيس الحكومة يتصرف كأنه فوق قواعد اللياقة القانونية قبل قواعد الدولة.
قضية دانا كاسيدي: “تحرش سياسي” يتحول لحملة تشويه
من أخطر القضايا المرتبطة بيائير: قضية الناشطة السياسية دانا كاسيدي. القصة بدأت بصورة “سيلفي” لدانا مع وزير الدفاع السابق بيني غانتس. يائير نشر الصورة وكتب تعليقًا بتلميح جنسي: “حد يعرفها؟”. خلال ساعات، تحولت الجملة إلى حملة إلكترونية شرسة، انتشرت وسط جمهور الليكود كتلميح لعلاقة غرامية، وبدأت موجة تشهير تمس السمعة والأخلاق.
وصف ما حدث بأنه تحرش جنسي جماعي لم يكن مبالغة في نظر كثيرين، لأن الفكرة هنا: استخدام صورة امرأة كأداة انتقام سياسي من خصم لوالده، من غير اعتبار لثمن اجتماعي ونفسي قد يدمّر حياة شخص. انتهت القضية بحكم لصالح دانا وتعويض 160 ألف شيكل.
نير حيفتس: خرق حظر النشر وتحويل الشاهد إلى هدف
واحدة من أشهر المحطات: قضية نير حيفتس، شاهد الدولة في قضية فساد تخص بنيامين نتنياهو. حيفتس كان مستشارًا إعلاميًا للعائلة، ثم قرر لاحقًا فضح سلوكيات داخلية تتعلق بيائير ووالدته سارة وتصرفات نتنياهو نفسه.
القضاء فرض أوامر حظر نشر لحماية سرية التحقيق، لكن يائير تحدّى ذلك بنشر تلميحات وتسريبات. انتهى الأمر بغرامة وتعويض حوالي 75 ألف شيكل. الأخطر أن منشوراته ساهمت في موجة تحريض ضد الشاهد، وصلت لدرجة اعتقال أحد أعضاء الليكود بعد إرسال تهديدات بالقتل لحيفتس. هنا بنشوف كيف تتحول “بوستات” إلى وقود للتحريض، وكيف يخلق لاعب غير رسمي مناخًا يهدد أفرادًا لمجرد أنهم صاروا شهودًا في ملف فساد يخص رأس السلطة.
محطة الفلوس والأمان: حماية دولة لشخص بلا منصب
يائير لا يمتلك وظيفة رسمية داخل الإدارة السياسية، لكن قضايا وتقارير كشفت أنه يمتلك حوالي 700 ألف شيكل في الحساب الجاري، بالإضافة لودائع أخرى. ومن أبريل 2023 وهو مقيم في ميامي بالولايات المتحدة، وليس في تل أبيب أو القدس، ومع ذلك يحصل على حماية أمنية تشمل عناصر من وحدة 730 التابعة للشاباك، إلى جانب سائق خاص وإقامة فاخرة.
الفاتورة الشهرية قُدرت بحوالي 200 ألف شيكل، أي ما يقارب 2.5 مليون شيكل سنويًا لشخص بلا منصب رسمي. وفي أغسطس 2024 وبعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران، طلب نتنياهو تعزيز الحراسة على ابنه بحجة تهديدات إيرانية، فتم تمديد الحماية لعام إضافي. المعارضة داخل الكنيست طرحت سؤالاً بديهياً: كيف تُنفق هذه الأموال العامة على شخص “غير مسؤول رسمي” وهو يعيش خارج البلاد؟
السوشيال ميديا كسلاح: صورة جورج سوروس ونظرية “الممول الخفي”
في 2017 نشر يائير صورة على فيسبوك تصور خصوم والده كعرايس لعبة في يد الملياردير جورج سوروس. الصورة فجرت غضبًا عالميًا، لأن “سوروس” في أدبيات اليمين المتطرف رمز لنظريات المؤامرة عن التمويل الخفي والتحكم بالعالم.
سوروس ملياردير يهودي أمريكي من أصل مجري، مولود 1930، نجا من النازية طفلًا، درس في مدرسة لندن للاقتصاد، وبنى ثروته عبر الاستثمار، واشتهر بصفقة 1992 التي كسب منها قرابة مليار دولار في يوم واحد وفق الرواية المتداولة. شهرته الأكبر جاءت من نشاطه عبر مؤسسة Open Society Foundations التي تمول مشاريع ديمقراطية وحقوق إنسان، ومنها دعم منظمات تنتقد سياسات أولاد كوهين تجاه الفلسطينيين. لذلك صار هدفًا دائمًا لمعسكر نتنياهو.
أخطر ما في قصة الصورة ليس فقط مضمونها، بل من رحب بها: الصورة لاقت احتفاءً من جماعات يمينية متطرفة، ووصل الأمر أن مواقع نازية مثل The Daily Stormer اعتبرت نفسها وقتها “الموقع رقم واحد لداعمي يائير”. هنا تتحول “مزحة سياسية” إلى جسر بين خطاب رسمي وبيئات تطرف عالمية.
أزمة قطر: تصريحات قد تُفشل مفاوضات رهائن
في أغسطس 2025 وخلال مفاوضات حساسة للرهائن بين أولاد كوهين وقطر، قرر يائير فتح النار على أمير قطر ووالدته، ووصفهم بـ “هتلر وجوبلز العصر الحديث”، واتهم قطر بأنها وراء موجة معاداة السامية عالميًا. التصريحات سببت حرجًا كبيرًا للحكومة لأنها بدت كأنها تقوض تفاوضًا حساسًا قد يتعلق بحياة رهائن. وهنا تظهر خطورة اللاعب غير الرسمي: شخص لا يحمل صفة الدولة، لكنه يصنع أزمة لدولة.
فضيحة 2015: التسجيل المسرب والنادي الليلي
إذا كانت السياسة “كوم”، ففضائح يائير الشخصية “كوم تاني”. في ليلة من 2015 خرج يائير مع أصدقائه إلى نادي ليلي في تل أبيب، وكانوا يستخدمون سيارة حكومية بسائق وحارس من الشاباك. تسريب التسجيل كان صادمًا: حديث عن الأموال المصروفة على فتيات ليل، وتعليقات مهينة بحق النساء بألفاظ مثل “متعريات” و“عاهرات”.
في التسجيل أيضًا جملة صارت رمزًا للطبقية والنفوذ: “أبوك جابلك صفقة بـ20 مليار دولار، وأنت مش قادر تدفع لي 400 شيكل؟”. الأخطر: إشارات تهديدية حول إسكات الحارس إذا حاول “يفشي الأسرار”. وفي مفارقة ساخرة، يائير هو من رفع قضية ضد السائق الذي سجل الكلام، كخطوة استباقية لإغلاق الملف وتهديد الشاهد قبل أن يكبر الموضوع.
الخلاصة: ديمقراطية أم “ملكية عائلية” متنكرة؟
الصورة اللي بتتشكل قدامنا مش مجرد شاب طائش، بل نموذج “نفوذ عائلي” يتحرك في الظل: يضغط، يهاجم، يحرّض، ثم يتحصن بحماية الدولة وامتيازاتها. أقل منشور على السوشيال ميديا ممكن يخلق أزمة، وأقل سلوك ممكن يكلف خزينة الدولة ملايين، ومع ذلك يظل اللاعب حاضرًا… لأنه ببساطة جزء من ماكينة أكبر.
وده بيخلينا نرجع للسؤال اللي بيتكرر في لعبة المصالح: هل أولاد كوهين فعلاً بيقدموا نفسهم كـ “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”؟ أم نحن أمام ملكية عائلية متنكرة في شكل كذبة كبيرة اسمها برلمان وانتخابات؟
أسئلة مفتوحة للنقاش
- هل يائير نتنياهو مجرد عبء إعلامي على والده… أم أداة سياسية يتم استخدامها وقت اللزوم؟
- إلى أي مدى يمكن للسوشيال ميديا أن تتحول لسلاح تحريض يسبق المحاكم ويتجاوزها؟
- هل حماية الدولة لشخص بلا منصب رسمي تُعد فسادًا… أم “أمن قومي” كما يزعمون؟
- ومتى تصبح “فضائح العائلة” مؤشرًا على طبيعة النظام نفسه؟
في لعبة المصالح… مش دايمًا القرار بيطلع من المكتب الرسمي. أحيانًا بيطلع من “بوست”… وأحيانًا من ابن رئيس وزراء.